ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وادارة الازمات Hadja Lahbib خلال استقباله لها في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم مع الوفد المرافق، ان الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب ان يصب في اطار الضغط لالزام إسرائيل على وقف اطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني، مؤكدا على ان لبنان متمسك بوقف النار والاعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيدا لاعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والافراج عن الاسرى اللبنانيين وعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم، مشددا على ان وقف النار يجب ان يكون كاملا وشاملا. ولفت الرئيس عون المفوضة الأوروبية الى الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وارتفاع عدد النازحين الى نحو مليون شخص، ناهيك عن الاضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمزروعات، معتبرا ان الحاجة الى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم ما جعل لبنان يناشد الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة، شاكرا الاتحاد الأوروبي على التجاوب الدائم مع حاجات لبنان وحرص دوله على السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كلها، مؤكدا ان هذا الهدف تعمل الحكومة على تحقيقه. وطمأن الرئيس عون المفوضة الأوروبية على تضامن اللبنانيين حيال التحديات الراهنة، وتمسكهم بوحدتهم وتصديهم جميعا لاي محاولة لزرع الفتنة في ما بينهم.

وكانت Hadja Lahbib اكدت وقوف الاتحاد الأوروبي الى جانب لبنان واستمراره في تقديم المساعدات لإغاثة النازحين، فضلا عن الدعم السياسي الكامل لخيار المفاوضات وحصرية السلاح.

وبعد اللقاء، ادلت السيدة Lahbib بالتصريح الاتي: “أودُّ أن أبدأ كلمتي بتوجيه الشكر إلى الرئيس جوزاف عون على ترحيبه الحار وعلى جودة مناقشاتنا. لقد جئت إلى بيروت، أولاً وقبل كل شيء، لأعرب عن تضامني، ومن خلالي، عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع لبنان”.

اضافت:” إلى الشعب اللبناني، أقول ببساطة: أوروبا وقفت معكم بالأمس، وهي تقف معكم اليوم، وستقف معكم غداً، في أوقات الفرح كما في أوقات الحزن. نحن نعلم مدى ظلمة الأوقات الراهنة. ونحن نشهد معاناة لبنان، فالقنابل لا تزال تتساقط، بسبب حرب لم تختاروها، والمدنيون والأبرياء يموتون، فيما تُدمّر المدن والأحياء وتُزهق الأرواح.

إنَّ العلاقة التي نُسِجت بين الاتحاد الأوروبي ولبنان على مدى عقود قد عُزِّزَت أكثر بفعل هذا التحدي الجديد، وذلك من أجل دعم لبنان ومساعدته على النهوض من جديد، كما كان يفعل دائماً، بشجاعة وكرامة.”
وقالت: “منذ عام 2011، حشد الاتحاد الأوروبي أكثر من 3,5 مليار يورو للبنان، منها أكثر من مليار يورو كمساعدات إنسانية. ومنذ الغارات الجوية الأولى ونزوح السكان في شهر آذار، حشدنا على وجه السرعة 100 مليون يورو كمساعدات إنسانية لمساعدة آلاف الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح داخل وطنهم.

لقد عزَّزنا بذلك جهود شركائنا الذين يعملون يومياً على الأرض في ظروف بالغة الصعوبة، لتوفير الغذاء والمأوى والرعاية والحماية. وفي الوقت الراهن، يعتمد أكثر من ثلاثة ملايين شخص، أي أكثر من نصف سكان لبنان، على المساعدات الإنسانية للعيش. وسأزور شركاءنا الذين يعملون على الأرض”.

تابعت: “إلى ذلك، سندعم هذا الجهد بشكل أكبر. فقد أوصلت ست رحلات جوية إنسانية مئات الأطنان من الإمدادات الأساسية إلى بيروت، وستصل طائرة سابعة غداً، وسأكون في استقبالها على أرض المطار. لكن دعونا نكون واضحين، فالمساعدات الإنسانية، مهما كانت ضرورية، لا يمكن أن تكون حلاً بمفردها.

لقد فتح وقف إطلاق النار الذي جرى تمديده الشهر الماضي نافذة أمل، ولكنّها هشّة. فالانتهاكات مستمرة، كما حدث قبل يومين. ويجري انتهاك القانون الدولي الإنساني يومياً”.

اضافت: “نحن نعلم بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية حالياً لمنع التصعيد. غير أنَّ البلاد لا تزال عالقة بين إسرائيل وحزب الله، في قلب أزمة خارجة عن سيطرتها. لذلك، ولإنهاء هذه الأزمة، لا بد من استيفاء شروط معينة: يجب احترام سلامة أراضي لبنان بالكامل، ويتعين على حزب الله وقف هجماته وأن يُنزَعَ سلاحه. ويجب على إسرائيل وقف قصفها الذي استهدف مراراً وتكراراً بنى تحتية مدنية وجسوراً ومستشفيات ومدارس.

لقد حصدت هذه الحرب عدداً هائلاً من الضحايا: أكثر من 2500 لقوا مصرعهم، من بينهم نحو 200 طفل، فيما جُرِحَ أكثر من 8000، ونزح أكثر من مليون شخص. ويجب أن تكون هذه الخسائر البشرية، وهذه الأرواح التي أُزهِقَت في ريعان الشباب، في صميم المفاوضات التي يجب أن تستمر.

وختمت: “حتّى يؤدّي وقف إطلاق النار إلى السلام، يجب التحلّي بالشجاعة السياسية لمعالجة الجذور العميقة للنزاعات التي تغرق الشرق الأوسط بالنار والدماء في الوقت الراهن. إنَّ استقرار لبنان، وأمن إسرائيل، وأمن المنطقة بأسرها – وهي منطقة وثيقة الصلة بأوروبا – على المحك. وإنَّ الاتحاد الأوروبي شريككم، وصديق موثوق وملتزم، وسيبقى كذلك.
واسمحوا لي في النهاية أن أختم بترداد كلمات السيدة فيروز: “لبيروت، من قلبي سلام لبيروت”. من قلبي، ومن قلب أوروبا، إليكم، إلى الشعب اللبناني”.

بري: كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، لحبيب والوفد المرافق بحضور سفيرة الإتحاد الاوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل إعتداءاتها على لبنان والجنوب والتداعيات الناجمة عنها ولا سيما ملف النازحين.

سلام: كذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الحكومي، لحبيب والوفد المرافق، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ورئيس وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الكبير زاهي شاهين.

وجرى البحث في الأوضاع الإنسانية في لبنان، وسبل تعزيز التعاون بين لبنان والاتحاد الأوروبي في مجالات الإغاثة والاستجابة الطارئة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية.

وأكدت لحبيب استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للبنان، ولا سيما في مجال المساعدات الإنسانية، مشددة على أهمية استمرار التنسيق مع الجهات اللبنانية المعنية.

من جهته، شكر الرئيس سلام الاتحاد الأوروبي على دعمه المتواصل للبنان، وأثنى على التنسيق القائم مع الجهات المعنية، مؤكداً أهمية تعزيز الدعم الدولي للاستجابة الإنسانية ولمساندة الدولة اللبنانية في مواجهة التحديات الراهنة.

 

By momar71

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *