القنصل خالد الداعوق

ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب يملؤها الوفاء والامتنان، أنعى زميلنا العزيز البروفيسور نسيم شفيق الخوري، عضو منبر الوحدة الوطنية، الذي نودّع برحيله رجل علم وثقافة، ومربّيًا نبيلًا، وإنسانًا كريم الخلق، ترك في كل من عرفه أثرًا طيبًا لا يزول.

لقد كان الفقيد مثالًا للأستاذ المخلص، يجمع بين عمق المعرفة ورحابة الفكر، وبين الجدية في العمل والدفء في التعامل. وفي مسيرته الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، لم يكن مجرد أستاذ ينقل العلم إلى طلابه، بل كان قدوة ومرشدًا، يفتح أمامهم أبواب المعرفة، ويشجعهم على التفكير والحوار، ويغرس في نفوسهم قيم المسؤولية والالتزام وخدمة المجتمع. وقد بقي أثره حاضرًا في نفوس أجيال من طلابه، الذين وجدوا فيه أستاذًا قريبًا، وإنسانًا يصغي إليهم ويؤمن بقدراتهم.

وجمع الفقيد، في مسيرته الحافلة، بين العمل الأكاديمي والمسؤولية الإعلامية والخدمة العامة، فكان صاحب حضور فكري وثقافي، وصوتًا هادئًا ومسؤولًا، أسهم بعلمه وخبرته في خدمة مؤسسات وطنية عديدة. وكان زملاؤه يقدّرون فيه نزاهته وتواضعه وكرم تعاونه، كما عرفه محبوه إنسانًا وفيًّا، صادقًا، محبًا لوطنه، حريصًا على أن يكون للعلم والثقافة دور في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا. ويأتي وسام الأرز الوطني الذي حازه تقديرًا لمسيرة مشرّفة حافلة بالجهد والعطاء.

والدكتور نسيم سليل أسرة الخوري الوطنية، التي برز من أعلامها المغفور له فارس الخوري، رجل الدولة الكبير وأحد أبرز وجوه الحياة الوطنية في سوريا. وقد حمل الفقيد هذا الإرث باعتزاز ومسؤولية، وأضاف إليه مسيرته الخاصة في ميادين المعرفة والتربية والشأن العام، فكان امتدادًا كريمًا لتقاليد وطنية عريقة، ومثالًا في الجمع بين العلم والأخلاق وخدمة الناس.

وإننا في منبر الوحدة الوطنية نستذكر انتماءه إلى منبرنا بكل فخر وامتنان، ونشعر بعمق الفراغ الذي يتركه غيابه بين زملائه وأصدقائه ومحبيه. فقد كان حضوره باعثًا على الحوار، وقربه مصدر مودة، وكلمته تعكس حكمة وتجربة وإيمانًا بلبنان وبقدرته على تجاوز الانقسامات. وفي وداعه، نجدد تمسكنا برسالة اللقاء والحوار والوحدة بين اللبنانيين، وهي الرسالة التي جمعتنا به، والتي كان يؤمن بها قولًا وممارسة.

أتقدم، باسمي وباسم منبر الوحدة الوطنية، من زوجته الدكتورة مي فريد جبران، وابنتيه وعائلتيهما، وسائر أفراد أسرته الكريمة، بأصدق مشاعر التعزية والمواساة. كما أتوجه بالتعزية إلى طلابه وزملائه وأصدقائه وكل من عرفه وأحبّه، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يمنح أهله ومحبيه الصبر والعزاء والقوة.

رحم الله الدكتور نسيم الخوري، وأبقى أثره الطيب حيًا في نفوس طلابه، وذاكرة زملائه، ووجدان مجتمعه، وجعل ما قدّمه من علم ومحبة وعطاء صدقة جارية تنير دروب من عرفوه وتعلّموا منه.

الأمين العام لمنبر الوحدة الوطنية