وقع في،27 حزيران، الوفد اللبناني إتفاقاً إطارياً مع وفد الاحتلال الإسرائيلي، بحضور و رعاية وزير الخارجية الأميركي روبيو. هذا الإتفاق الإطاري كما سمي فيه خطوات فعلية على الجانب اللبناني تنفيذها حصراً و يمهد المسار لإتفاق سلام مستقبلي، هكذا قيل!

قبل أن نذهب بالتحليل بعيداً، لنقف عند بعض نقاط هذا الإتفاق و أهمها :
عملية متبادلة و مشروطة لبسط سيادة الدولة اللبنانية و انسحاب اسرائيل، و استمرار المفاوضات المباشرة.
مناطق تجريبية لنزع سلاح الحزب ( منطقتين كبداية).
ملحق أمني يجري صياغته يحتوي على تفاصيل تنفيذ الإتفاق.
عودة النازحين و الإعمار بعد التأكد من تنفيذ الإتفاق.

بالعودة للتحليل:
اولاً، الدولة التي رفعت شعار السيادة ما زالت مصرة على أن تمضي بمفاوضات من دون أي أوراق قوة، لا بل ذهبت بعيداً لتحول ورقة قوتها( المقاومة) الى ورقة ضعف من خلال تجريمها و محاصرتها و محاربتها عوضاً عن الاحتلال الذي لم يستطع أن يهزمها.

ثانياً، العملية المتبادلة و المشروطة، بسط السيادة شرطٌ للانسحاب، يطرح علامات استفهام كبيرة، أهمها ماذا بعني بسط السيادة طالما أنه شرط و متى يتيقن الاسرائيلي بهذه السيادة؟

ثالثاً، الإعتراف بحق كل دولة بالوجود بسلام يحمل إعترافاً ضمنياً باسرائيل كدولة تمهيداً على ما يبدو للتطبيع معها!

رابعاً،المناطق التجريبية ماذا تعني؟ نجرب و اذا نجح نتابع نحو مناطق أخرى و اذا لم تنجح التجربة نجرب أشياء جديدة؟

خامساً، الملحق الأمني و هنا بيت القصيد. على ما يبدو أن هذا الملحق سيحتوي على تعليمات حرفية من الإسرائيلي للجانب اللبناني. نفذ هذا و نفذ ذاك …. و اذا أحسنت عملك نتحدث عن الانسحاب و من ثم الإعمار و عودة النازحين، و اللذان جاءا متذيلين مجموعة من المطالب و الشروط.

السرعة التي تسعى بها السلطة القائمة في لبنان لفرض طروف جديدة على المقاومة و على الوضع القائم مع إسرائيل تثبت مرات جديدة أنها تحرك من واشنطن و تل أبيب و ليس من بيروت ولا حتى من الرياض أو أي عاصمة عربية!

إن السلطة التي ما زالت تعاند و تكابر على كل إنجازات المقاومة و الحلف الذي تنطوي به، ما زالت تسعى لتحويل الانجازات العسكرية لاخفاقات سياسية.

هذه السلطة تعرف جيداً أن أيامها معدودة في الحكم و أنه بمجرد تبلور الحل الايراني الأميركي ستذهب الى مزابل التاريخ و الجغرافيا و الفلسفة! و ما تسريع توقيعها على هكذا إتفاق مخزي الا خير دليل على ذلك!

هذه السلطة التي لم تضع حتى اطاراً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي وافقت بأن يكون هذا الانسحاب مخاضاً لتنازلات عديدة و فتحت باباً لم يكن يجرؤ أحد من اللبنانيين على فتحه و هو التطبيع!

لقد عايشناً كلبنانيين حروباً كثيرة، و دفعنا دماءاً غالية و تدمرت أرزاقنا و بيوتنا، و كنا سنداً للأخوة العرب في كذا مناسبة، و آخرها حرب الإسناد. كنا و ما زلنا و سنبقى و لأننا لبنانيون مقاومون نعرف أن هذا الاتفاق لن يمر و لن يصمد و لا يعدو الا محاولة لتضييع الوقت في الوقت البدل الضائع و ما هو الا محاولة يائسة من سلطة زائلة في القريب العاجل الى سلطة في الإحتلال زائلة معها في القريب العاجل، و سنذكر بعضنا البعض فغداً ينقشع الغبار و نعرف أفرسٌ ما نركب أم حمار.

المقاومة منتصرة و الاحتلال والخونة زائلون !

المهندس يعقوب محمد الاسعد