دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في الجنوب، داعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لاحترام وقف اطلاق النار.
واعتبر انه يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود “صيغة الاطار” في الفترة القصيرة المقبلة.
كما دان حادثة التفجير التي وقعت في دمشق، معتبراً أن “استهداف أمن العاصمة السورية في هذا التوقيت الحساس يمثل محاولة لزعزعة الاستقرار وضرب مسار التعافي الذي تشهده سوريا”.
وأعرب عن “تضامن لبنان الكامل مع سوريا شعباً ومؤسسات في مواجهة كل محاولات العبث بأمنها”، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، ومجدداً التأكيد على أن “استقرار سوريا هو جزء لا يتجزأ من استقرار لبنان والمنطقة بأسرها”.
استهل عون لقاءاته في قصر بعبدا، مع وفد من جمعية المصارف برئاسة رئيسها الدكتور سليم صفير، الذي قال “إِنَّ لُبْنَانَ يُوَاجِهُ اليَوْمَ تَحَدِّيَاتٍ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ، تَتَدَاخَلُ فِيهَا الأَزمَاتُ الاقْتِصَادِيَّةُ وَالمَالِيَّةُ مَعَ تَدَاعِيَاتِ الحَرْبِ المُسْتَمِرَّةِ، مَا يَفْرِضُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، مَسؤولية وطنِيَّةً مُضَاعَفَةً تَسْتَوْجِبُ التَّكَاتُفِ وَالتَّضَامُنَ.
ورد الرئيس عون قائلا:” لا يسعنا انتظار تحقيق الاستقرار الكامل، للبت بعدها بالملفات المالية والاقتصادية، لذا انا اشدد باستمرار على ضرورة التوصل الى إقرار قانون اعادة تنظيم المصارف، وقانون الفجوة المالية”.
ولفت الى ان تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من اجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيرا الى ان مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الاطار. وقال :”يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون ان نصل الى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية.”
واعتبر ان هناك اليوم سوء نية لدى البعض بتفسير بنود الصيغة، وقرارا برفضها “مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة.”
واكد انه لن يقبل تحت أي ظرف ان يفاوض احد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا.
واستقبل الرئيس عون رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب كميل شمعون مع وفد من الحزب، وتحدث شمعون، شاكرا عون على مساعيه لإنقاذ لبنان من محنته، وطارحا مشروع الفيدرالية.”
بدوره، اكد عون ” ان الوضع الحالي يتطلب وحدة الموقف اللبناني، وهو اقوى سلاح للبنان، وقال:” لكن مع الأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها.”
وشدد على ان الأحقاد لا تبني الدول، ويجب ان تظل مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وقال: “قطار الدولة اقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين.”
أضاف:”للمرة الأولى نرى مثل هذا الاهتمام الأميركي بلبنان، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم، ومن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل لتحقيق الأهداف التي نسعى اليها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان”.
واستقبل عون رئيس حزب ” حركة التغيير” المحامي ايلي محفوض مع وفد من الحزب جاء مؤيدا المواقف والخيارات التي اتخذها رئيس الجمهورية لوقف الحرب على لبنان، مشيدا بتمسكه بالمواقف السيادية التي تحفظ الكرامة والسيادة الوطنية.
واكد عون “ان خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان هدفه وقف الحرب ووضع حد للمآسي، “ومن كان لديه بديل افضل فليعلمنا به”. وشدد على ان المسار التفاوضي اللبناني منفصل عن المسار الإيراني الأميركي لان قرارنا اللبناني سيادي. وشدد على ان الهدف من المفاوضات هو الوصول الى انهاء حالة العداء مع إسرائيل من خلال اتفاقية امنية ولا شيء آخر، مؤكدا على وجود دعم أميركي قوي وتأييد أوروبي وعربي للخطوة اللبنانية ونتائجها لما فيه مصلحة لبنان.
كما عرض الرئيس عون مع قائد الدرك العميد جان عواد الأوضاع الامنية في البلاد وعمل وحدة الدرك على كامل الأراضي اللبنانية.
وبعد الظهر، التقى وفداً من “حزب الكتلة الوطنية” برئاسة امينه العام السيد ميشال الحلو الذي أعرب عن دعم الحزب لمواقف رئيس الجمهورية والخطوات التي اتخذها لبنان، والتي وصفها بالتاريخية، وتندرج في إطار الخطوات السيادية للدولة، إضافة إلى قرار حصرية السلاح.
ودعا عون إلى عدم تفويت الفرصة التي وفرتها المفاوضات لتحقيق السيادة الوطنية وتحرير كامل الأرض ونشر الجيش حتى الحدود الدولية. وأكد أن أي تقدم يحصل في المنطقة له انعكاسات إيجابية على لبنان، مشدداً على أن الوحدة الوطنية هي الأساس في الوقت الراهن والجميع يلتقي على رفض الفتنة وأسبابها.