أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي أن “لبنان يحتاج إلى نور الحكمة والفهم ومخافة الله وينتظر مسؤولين ورجال دولة يصونون رسالة لبنان ودوره”.
وقال في عظة له بعد قداس الأحد من بكركي: “ما نراه من فوضى وخوف على بيروت يدعونا إلى وقفة مسؤولة لأنها بنيت على العيش المشترك ولا يجوز أن تترك لوحدها من دون خطة ودولة حاضرة”.
اضاف:ننظر اليوم إلى واقع وطننا، لأن لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة والمعرفة والتقوى ومخافة الله. فهذه مواهب ليست فقط للتأمل الروحي، بل حاجة فعلية لكل مسؤول، ولكل صاحب قرار، ولكل من يحمل مسؤولية في الكنيسة أو في الدولة أو في المجتمع أو في العائلة. لبنان ينتظر مسؤولين و رجال دولة يبنون مستقبلًا ثابتًا لوطنهم، ويحفظون كرامة الإنسان، ويصونون رسالة لبنان ودوره وتاريخه.
وقال:نصلي لكي تنجح المفاوضات والمباحثات الجارية، ولكي يستلهم كل من له دور في الشأن اللبناني، في الداخل والخارج، روح الحكمة والتمييز والمسؤولية. فكل من يصنع خيرًا للبنان، يكون شريكًا في خيراته واستقراره وازدهاره، لأن استقرار لبنان خير لكل من يرتبط به ويؤمن برسالته ودوره.
اضاف: زارنا بالأمس وفد من “هيئة فعاليات بيروت” عرضوا علينا سلسلة من الهواجس والمشكلات التي تعيشها العاصمة على المستويات الإنمائية والاجتماعية والبيئية والديموغرافية، بالإضافة إلى ملفات النزوح والفوضى والفساد وتضارب الصلاحيات داخل المجلس البلدي. فكانت الصرخة التالية: بيروت العاصمة هي وجه لبنان وذاكرته ورسالته. فحين تتألم بيروت، يتألم الوطن كله، وحين تتعب العاصمة يتعب القلب اللبناني. إن ما نراه اليوم من فوضى وفقر وإهمال وخوف على هوية هذه المدينة، يدعونا جميعًا إلى وقفة ضمير ومسؤولية.
بيروت لم تبن على الكراهية ولا على الإقصاء، بل بنيت على العيش المشترك والثقافة والانفتاح واحترام الإنسان. هي المدينة التي احتضنت الجميع، وفتحت ذراعيها لكل محتاج ومتألم، لكن لا يجوز أن تترك وحدها تحمل أعباء الجميع من دون خطة ولا رؤية ولا دولة حاضرة. إن إنقاذ بيروت لا يكون بالخطابات، بل بتوحيد الجهود ووقف الفوضى وإعادة الاعتبار للقانون والمؤسسات، وبحماية الإنسان وكرامته وحفظ هوية العاصمة ووجهها الحضاري. نريد بيروت مدينة الحياة لا مدينة الخوف، مدينة الثقافة لا مدينة الفوضى، مدينة اللقاء لا مدينة الانقسام. وهذه مسؤولية الجميع: الدولة والمسؤولين والمجتمع المدني وكل مواطن يحب لبنان.
نصلي اليوم من أجل بيروت، لتبقى وردة الشرق، ومساحة الحرية والعيش المشترك، وشاهدة على أن لبنان، رغم جراحه، ما زال قادرًا أن ينهض من جديد.

By momar71

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *