إيران بين غضب الشارع وخيارات التصعيد: إلى أين تتجه الأمور؟

إيران بين غضب الشارع وخيارات التصعيد: إلى أين تتجه الأمور؟

بقلم الإعلامي أحمد عبد الله الشاويش  

تشهد عدة مدن إيرانية في الآونة الأخيرة تحركات شعبية متصاعدة ضد النظام الإيراني الحالي، تعبيرًا عن حالة غضب متراكمة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الخانقة، وتراجع مستوى المعيشة، واستمرار التضييق على الحريات العامة. وما يلفت الانتباه في هذه التحركات أنها تجاوزت الإطار المعيشي لتتحول إلى شعارات سياسية مباشرة تطال بنية النظام وقيادته، ما يعكس أزمة ثقة عميقة بين الشارع الإيراني والسلطة الحاكمة.

تكمن خطورة هذه الأحداث في اتساع رقعتها الجغرافية والاجتماعية، ودخول فئات مختلفة من المجتمع الإيراني في المواجهة، الأمر الذي يضع النظام أمام تحدٍّ داخلي حقيقي. ويزداد المشهد حساسية مع التحذير العلني الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبًا النظام الإيراني بعدم المساس أو قتل المتظاهرين، في رسالة سياسية واضحة تحمل ضغطًا دوليًا إضافيًا وتحدّ من خيارات القمع المفتوح.

وفي ظل هذا التصعيد الداخلي، يبرز تساؤل بالغ الأهمية حول احتمال لجوء النظام الإيراني إلى الهروب من أزمته الداخلية عبر التصعيد الخارجي، ولا سيما من خلال فتح مواجهة أو توتر عسكري مع إسرائيل. فلطالما سعت أنظمة تواجه غضبًا شعبيًا واسعًا إلى تصدير أزماتها للخارج، بهدف تحويل أنظار الشارع عن مطالبه الأساسية وخلق حالة تعبئة داخلية تحت شعار الخطر الخارجي.

غير أن هذا الخيار يبقى شديد الخطورة، إذ إن أي مواجهة مع إسرائيل قد تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع، وتفاقم عزلة إيران الدولية، وزيادة الأعباء الاقتصادية على شعب يعاني أصلًا من أزمات معيشية خانقة. كما أن التصعيد الخارجي قد لا ينجح في احتواء الغضب الداخلي، بل قد يوسع الفجوة بين النظام والشعب.

ورغم أن الحديث عن نهاية وشيكة للنظام الإيراني قد يكون سابقًا لأوانه، إلا أن المؤكد أن إيران تمر اليوم بأزمة شرعية غير مسبوقة،

 وأن الشارع الإيراني بات أكثر جرأة في كسر حاجز الخوف والمطالبة بالحرية والكرامة. فهل تكون هذه التحركات بداية مسار طويل نحو التغيير؟ أم يلجأ النظام إلى خيارات خطرة للهروب من استحقاقات الداخل؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، فيما يبقى أمل الشعب الإيراني في الحرية حاضرًا بقوة بعد عقود طويلة من الانتظار.

Leave a comment